النور لخدمات الكمبيوتر والشبكات
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم ندعوك للتسجيل فى المنتدى لكى تتمكن من رؤية الروابط فى منتدانا وشكراااااااااااا لك على زيارة منتدى النور

النور لخدمات الكمبيوتر والشبكات

أهلا ومرحبا بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ناقة صالح عليه السلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ana_muslem14
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 750
تاريخ التسجيل : 24/11/2010
الموقع : http://alnur.yoo7.com

مُساهمةموضوع: ناقة صالح عليه السلام   الأحد ديسمبر 12, 2010 10:03 am

بسم الله الرحمن الرحيم


وردذكر القصة في مواضع عدة فى سور الأعراف - هود - الحجر - النمل - السجدة-إبراهيم - الاسراء - القمر - براءة -الفرقان - سورة ص - سورة ق - النجم -والفجر - الشعراء ....

في سنة 9 من الهجرة كان الجيش الاسلاميبقيادة سيدنا محمد ( صلى الله عليه و آله ) يواصل زحفه باتجاه منطقة تبوك، و ذلك لمواجهة حشود الرومان العسكرية في شمال شبه الجزيرة العربية .

كانتالرحلة شاقّة جداً . . و كان جنود الاسلام يشعرون بالتعب و الظمأ . . منأجل هذا أمر سيدنا محمد ( صلى الله عليه و آله ) بالتوقف في " وادي القرى" قريباً من منطقة تبوك .

عسكر الجيش الاسلامي قرب الجبال و كانت هناك منطقة أثرية و خرائب و آبار للمياه .

تساءل البعض عن هذه الآثار ، فقيل انها تعود إلى قبيلة ثمود التي كانت تقطن في هذا المكان .

نهىسيدنا محمد ( صلى الله عليه و آله ) المسلمين من شرب مياه تلك الآبار ودلاّهم على عين قرب الجبال . . وقال لهم أنها العين التي كانت ناقة صالحتشرب منها .

حذر سيدنا محمد ( صلى الله عليه و آله ) جنوده مندخول تلك الآثار الا للاعتبار من مصير تلك القبيلة التي حلّت بها اللعنةفاصبحت أثراً بعد عين .

فمن هي قبيلة ثمود ؟ و ما هي قصة ناقة سيدنا صالح ( عليه السلام ) ؟

قبيلة مشهورة، يقال لهم ثمود باسم جدهم ثمود أخي جديس، وهما ابنا عاثر بن ارم بن سام بن نوح.

وكانواعرباً من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك وقد مرّ به رسولالله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين.

وكانوا بعد قوم عاد، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك.

فبعثالله فيهم رجلاً منهم وهو عبد الله ورسوله: صالح بن عبيد بن ماسح بن عبيدبن حادر بن ثمود بن عاثر بن ارم بن نوح فدعاهم إلى عبادة الله وحده لاشريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد ولا يشركوا به شيئاً. فآمنت بهطائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله،وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

كما قال تعالى في سورة الأعراف:

{وَإِلَىثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْهَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِاللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ،وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْفِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَالْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِيالأَرْضِ مُفْسِدِينَ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْقَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَأَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِمُؤْمِنُونَ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْبِهِ كَافِرُونَ، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْوَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْالْمُرْسَلِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْجَاثِمِينَ، فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْأَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}.
وقال تعالى في سورة هود:

{وَإِلَىثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِوَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّرَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ، قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَامَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُآبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ،قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّيوَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْعَصَيْتُهُ، فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ، وَيَا قَوْمِ هَذِهِنَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِوَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ، فَعَقَرُوهَافَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌغَيْرُ مَكْذُوبٍ، فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاًوَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍإِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواالصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَنْ لَمْيَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداًلِثَمُودَ}.

وقال تعالى في سورة الحجر:

{وَلَقَدْكَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ، وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَافَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِبُيُوتاً آمِنِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ، فَمَاأَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
وقال سبحانه وتعالى في سورة سبحان:

{وَمَامَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَاالأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَاوَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً}.
وقال تعالى في سورة الشعراء:

{كَذَّبَتْثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلاَتَتَّقُون، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَوَأَطِيعُونِي، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيإِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَاآمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ،وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَوَأَطِيعُونِي، وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ، قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَمِنْ الْمُسَحَّرِينَ، مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍإِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌوَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍفَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ، فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوانَادِمِينَ، فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَأَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُالرَّحِيمُ}.

وقال تعالى في سورة النمل:

{وَلَقَدْأَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَفَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ، قَالَ يَا قَوْمِ لِمَتَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلاَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، قَالُوا اطَّيَّرْنَابِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْقَوْمٌ تُفْتَنُونَ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُون، قَالُوا تَقَاسَمُوابِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّالَصَادِقُونَ، وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَيَشْعُرُونَ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّادَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًبِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُون،وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}.


وقال تعالى في سورة حم السجدة:

{وَأَمَّاثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَىفَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ،وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}.

وقال تعالى في سورة اقتربت:

{كَذَّبَتْثَمُودُ بِالنُّذُرِ، فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُإِنَّا إِذاً لَفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ، أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْبَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ، سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنْالْكَذَّابُ الأَشِرُ، إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْفَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌبَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ، فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىفَعَقَرَ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ،وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}.

وقال تعالى:

{كَذَّبَتْثَمُودُ بِطَغْوَاهَا، إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُاللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا، فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَافَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا، وَلاَ يَخَافُعُقْبَاهَا}.
وكثيراً ما يقرن الله في كتابه بين ذكر عاد وثمود، كما في سورة براءة وإبراهيم والفرقان، وسورة ص، وسورة ق، والنجم، والفجر.

ويقالأن هاتين الأمتين لا يعرف خبرهما أهل الكتاب، وليس لهما ذكر في كتابهمالتوراة. ولكن في القرآن ما يدل على أن موسى أخبر عنهما، كما قال تعالى فيسورة إبراهيم:

{وَقَالَ مُوسَى إِنْتَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَلَغَنِيٌّ حَمِيدٌ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاَيَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}الآية. الظاهر أن هذا من تمام كلام موسى مع قومه، ولكن لما كان هاتانالأمتان من العرب لم يضبطوا خبرهما جيداً، ولا اعتنوا بحفظه، وإن كانخبرهما كان مشهوراً في زمان موسى عليه السلام. وقد تكلمنا على هذا كله فيالتفسير مستقصي. ولله الحمد والمنة.

والمقصود الآن ذكر قصتهم وماكان من أمرهم، وكيف نجى الله نبيه صالحاً عليه السلام ومن آمن به، وكيفقطع دابر القوم الذين ظلموا بكفرهم وعتوهم، ومخالفتهم رسولهم عليه السلام.

وقد قدمنا أنهم كانوا عرباً، وكانوا بعد عاد ولم يعتبروا بما كان من أمرهم. ولهذا قال لهم نبيهم عليه السلام:

{اعْبُدُوااللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْرَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيأَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌأَلِيمٌ، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍوَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراًوَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَتَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} أي إنما جعلكم خلفاء من بعدهم لتعتبروا بما كان من أمرهم، وتعملوا بخلاف عملهم. وأباح لكم هذه الأرض تبنون في سهولها القصور، {وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ}أي حاذقين في صنعتها وإتقانها وإحكامها. فقابلوا نعمة الله بالشكر والعملالصالح، والعبادة له وحده لا شريك له، وإياكم ومخالفته والعدول عن طاعته،فإن عاقبة ذلك وخيمة.

ولهذا وعظهم بقوله: {أَتُتْرَكُونَفِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍطَلْعُهَا هَضِيمٌ} أي متراكم كثير حسن بهي ناضج. {وَتَنْحِتُونَ مِنْالْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَلاَتُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِوَلاَ يُصْلِحُونَ}.

وقال لهم أيضاً: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}أي هو الذي خلقكم فأنشأكم من الأرض، وجعلكم عمارها، أي أعطاكموها بما فيهامن الزروع والثمار، فهو الخالق الرزاق، وهو الذي يستحق العبادة وحده لا ماسواه. {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي أقلعوا عما أنتم فيه وأقبلوا على عبادته، فإنه يقبل منكم ويتجاوز عنكم {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}.

{قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا}أي قد كنا نرجو أن يكون عقلك كاملاً قبل هذه المقالة، وهي دعاؤك إيانا إلىإفراد العبادة، وترك ما كنا نعبده من الأنداد، والعدول عن دين الآباءوالأجداد ولهذا قالوا: {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيب}.

{قَالَيَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّيوَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْعَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}.
وهذا تلطفمنه لهم في العبارة ولين الجانب، وحسن تأت في الدعوة لهم إلى الخير. أيفما ظنكم إن كان الأمر كما أقول لكم وأدعوكم إليه؟ ما عذركم عند الله؟وماذا يخلصكم بين يديه وأنتم تطلبون مني أن أترك دعاءكم إلى طاعته؟ وأنالا يمكنني هذا لأنه واجب علي، ولو تركته لما قدر أحد منكم ولا من غيركم أنيجيرني منه ولا ينصرني. فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له،حتى يحكم الله بيني وبينكم.

وقالوا له أيضاً: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ} أيمن المسحورين، يعنون مسحوراً لا تدري ما تقول في دعائك إيانا إلى إفرادالعبادة لله وحده، وخلع ما سواه من الأنداد. وهذا القول عليه الجمهور، وهوأن المراد بالمسحرين المسحورين. وقيل من المسحرين: أي ممن له سحر - وهوالرئي - كأنهم يقولون إنما أنت بشر له سحر. والأول أظهر لقولهم بعد هذا: {ما أنت إلا بشر مثلنا} وقولهم {فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} سألوا منه أن يأتيهم بخارق يدل على صدق ما جاءهم به. قال: {قَالَهَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَلاَتَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} كما قال: {قَدْجَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْآيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍفَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيم} وقال تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا}.
وقدذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوماً في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالحفدعاهم إلى الله، وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجتلنا من هذه الصخرة - وأشاروا إلى صخرة هناك - ناقة، من صفتها كيت وكيتوذكروا أوصافاً سموها ونعتوها، وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء، طويلة، منصفتها كذا وكذا، فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلىما سألتم، على الوجه الذي طلبتم، أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيماأرسلت به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك.

ثم قامإلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ماطلبوا، فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء، علىالوجه المطلوب الذي طلبوا، أو على الصفة التي نعتوا.

فلماعاينوها كذلك، رأوا أمراً عظيماً، ومنظراً هائلاً، وقدرة باهرة، ودليلاًقاطعاً، وبرهاناً ساطعاً، فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهموضلالهم وعنادهم. ولهذا قال: {فَظَلَمُوا بِهَا} أيجحدوا بها، ولم يتبعوا الحق بسببها، أي أكثرهم، وكان رئيس الذين آمنوا:جندع بن عمرو بن محلاة بن لبيد بن جواس، وكان من رؤسائهم. وهم بقيةالأشراف بالإسلام، فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد، والحباب، صاحب أوثانهم،ورباب بن صعر بن جلمس، ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة، وكان من أشرافهم،فهم بالإسلام فنهاه أولئك، فمال إليهم فقال في ذلك رجل من المسلمين يقالله مهرش بن غنمة بن الذميل رحمه الله:

وكانت عصبة من آل عمرو *** إلى دين النبي دعوا شهابا

عزيز ثمود كلهم جميعا *** فهم بأن يجيب ولو أجابا

لأصبح صالح فينا عزيزا *** وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا

ولكن الغواة من آل حجر ** *** تولوا بعد رشدهم ذبابا
ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ} أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله بيت الله وعبد الله {لَكُمْ آيَةً} أي دليلاً على صدق ما جئتكم به {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}.
فاتفقالحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم، وتردالماء يوماً بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك،فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم. ويقال أنهم كانوا يشربونمن لبنها كفايتهم، ولهذا قال: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}.
ولهذا قال تعالى: {إنا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} أي اختبار لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون. {فَارْتَقِبْهُمْ} أي انتظر ما يكون من أمرهم {وَاصْطَبِرْ} على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية. {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}.
فلماطال عليهم هذا الحال اجتمع أمرهم واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة،ليستريحوا منها ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشّيْطان أعمالهم. قال اللهتعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْأَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْكُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ}.
وكان الذي تولى قتلها منهمرئيسهم: قدار بن سالف بن جندع، وكان أحمر أزرق أصهب. وكان يقال أنه ولدزانية، ولد على فراش سالف، وهو ابن رجل يقال له صيبان. وكان فعله ذلكباتفاق جميعهم، فلهذا نسب الفعل إلى جميعهم كلهم.

وذكر ابن جريروغيره من علماء المفسرين: أن امرأتين من ثمود اسم إحداهما "صدوقة" ابنةالمحيا بن زهير بن المختار. وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل من أسلمففارقته، فدعت ابن عم لها يقال له "مصرع" بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليهنفسها إن هو عقر الناقة. واسم الأخرى "عنيزة" بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أمعثمان وكانت عجوزاً كافرة، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء،فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف، إن هو عقر الناقة فله أي بناتهاشاء، فانتدب هذان الشابان لعقرها وسعوا في قومهم بذلك،

فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة. وهم المذكورون في قوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ}.وسعوا في بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم فيذلك. فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها "مصرع" فرماهابسهم فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء يذمرن القبيلة في قتلها، وحسرن عنوجوههن ترغيباً لهم في ذلك فابتدرهم قدار بن سالف، فشد عليها بالسيف فكشفعن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض. ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها، ثمطعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقبها - وهو فصيلها - فصعد جبلاً منيعاً ورغاثلاثاً.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن أنه قال: يارب أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها. ويقال: بل اتبعوه فعقروه أيضاً.

قال الله تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}. وقال تعالى: {إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} أي احذروها {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا، وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا}.
قالالإمام أحمد: حَدَّثَنا عبد الله بن نمير، حَدَّثَنا هشام - أبو عروة - عنأبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرالناقة وذكر الذي عقرها فقال: "إذ انبعث أشقاها: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه، مثل أبي زمعة".
أخرجاه من حديث هشام به. عارم: أي شهم. عزيز، أي: رئيس. منيع، أي: مطاع في قومه.

وقالمُحَمْد بن إسحاق: حدثني يزيد بن مُحَمْد بن خثيم، عن مُحَمْد بن كعب، عنمُحَمْد بن خثيم بن يزيد، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم لعلي: "ألا أحدثك بأشقى الناس؟ قال: بلى. قال: رجلان، أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني لحيته".

رواه ابن أبي حاتم.

وقال تعالى: {فَعَقَرُواالنَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فجمعوا في كلامهم هذا بين كفر بليغ من وجوه:

منها: أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية.

ومنها: أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين: أحدهما الشرط عليهم في قوله: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} وفي آية{عظيم} وفي الأخرى{أليم} والكل حق. والثاني استعجالهم على ذلك.

ومنها:أنهم كذبوا الرسول الذي قد قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمونذلك علماً جازماً، ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد على استبعاد الحقووقوع العذاب بهم. قال الله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}.
وذكرواأنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا عليها قدار بن سالف، لعنه الله،فعرقبها فسقطت إلى الأرض، ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها فلما عاين ذلكسقبها - وهو ولدها - شرد عنهم فعلا أعلى الجبل هناك، ورغا ثلاث مرات.

فلهذا قال لهم صالح: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} أي غير يومهم ذلك، فلم يصدقوه أيضاً في هذا الوعد الأكيد، بل لما أمسوا هموا بقتله وأرادوا - فيما يزعمون - أن يلحقوه بالناقة. {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} أي لنكبسنه في داره مع أهله فلنقتلنه، ثم نجحدن قتله ولننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه، ولهذا قالوا: {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُون}.
قال الله تعالى:{وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون، فَانظُرْكَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْأَجْمَعِينَ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِيذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواوَكَانُوا يَتَّقُونَ}.
وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئكالنفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم فأهلكهم سلفاً وتعجيلاً قبلقومهم، وأصبحت ثمود يوم الخميس - وهو اليوم الأول من أيام النظرة - ووجوهممصفرة، كما أنذرهم صالح عليه السلام. فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قدمضى يوم من الأجل. ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يومالجمعة - ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا: ألا قد مضى يومان من الأجل، ثمأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع - وهو يوم السبت - ووجوهم مسودة،فلما أمسوا نادوا: ألا قد مضى الأجل.

فلما كان صبيحة يوم الأحدتحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب والنكال والنقمة،لا يدرون كيف يفعل بهم؟ ولا من أي جهة يأتيهم العذاب.

فلما أشرقتالشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم، ففاضت الأرواحوزهقت النفوس، وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات، وحقت الحقائق فأصبحوا فيدارهم جاثمين، جثثاً لا أرواح فيها ولا حراك بها. قالوا ولم يبق منهم أحدإلا جارية كانت مقعدة واسمها "كلبة" بنت السلق - ويقال لها الذريعة -وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت العذاب أطلقترجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حياً من العرب فأخبرتهم بما رأت وماحل بقومها واستسقتهم ماء، فلما شربت ماتت.

قال الله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} أي لم يقيموا فيها في سعة ورزق وغناء، {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِثَمُودَ} أي نادى عليهم لسان القدر بهذا.

قالالإمام أحمد: حَدَّثَنا عبد الرزاق، حَدَّثَنا معمر، حَدَّثَنا عبد اللهبن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما مرّ رسول الله صلىالله عليه وسلم بالحجر قال: "لا تسألوا الآيات فقدسألها قوم صالح، فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج وتصدر من هذاالفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها. وكانت تشرب ماءهم يوماً ويشربون لبنهايوماً، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من تحت أديم السماء منهم إلارجلاً واحداً كان في حرم الله" فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه".
وهذا الحديث على شرط مسلم وليس هو في شيء من الكتب الستة. والله تعالى أعلم.

وقد قال عبد الرزاق أيضاً: قال معمر: أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقبر أبي رغال، فقال: "أتدرون من هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذاقبر أبي رغال، رجل من ثمود، كان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله،فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ها هنا، ودفن معه غصن من ذهب. فنزلالقوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن". قال عبد الرزاق: قال معمر: قال الزهري: أبو رغال أبو ثقيف.. هذا مرسل من هذا الوجه.

وقدجاء من وجه آخر متصلاً كما ذكره مُحَمْد بن إسحاق في السيرة عن إسماعيل بنأمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال:"إن هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفععنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه،وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه. فابتدرهالناس فاستخرجوا منه الغصن" وهكذا رواه أبو داود من طريق مُحَمْد بن إسحاقبه. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله: هذا حديث حسن عزيز.

قلت:تفرد به بجير بن أبي بجير هذا، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه سوىإسماعيل بن أمية. قال شيخنا: فيحتمل أنه وهم في رفعه، وإنما يكون من كلامعبد الله بن عمرو من زاملتيه. والله أعلم.

قلت: لكن في المرسل الذي قبله وفي حديث جابر أيضاً شاهد له. والله أعلم.

وقوله تعالى: {فَتَوَلَّىعَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّيوَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} إخبار عن صالح عليه السلام، أنه خاطب قومه بعد هلاكهم، وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم إلى غيرها قائلاً لهم: {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} أي: جهدت في هدايتكم بكل ما أمكنني، وحرصت على ذلك بقولي وفعلي ونيتي.

{وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}. أي:لم تكن سجاياكم تقبل الحق ولا تريده، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه منالعذاب الأليم، المستمر بكم المتصل إلى الأبد، وليس لي فيكم حيلة، ولا ليبالدفع عنكم يدان. والذي وجب علي من أداء الرسالة والنصح لكم قد فعلته،وبذلته لكم، ولكن الله يفعل ما يريد.

وهكذا خاطب النبي صلى اللهعليه وسلم أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال: وقف عليهم وقد ركب راحلته وأمربالرحيل من آخر الليل فقال: "يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً". وقال لهم فيما قال: " بئس عشيرة النبيكنتم لنبيكم"، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس،وقاتلتموني ونصرني الناس، فبئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم". فقال له عمر: يارسول الله تخاطب أقواماً قد جيفوا؟ فقال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمعلما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبون".

ويقال أن صالحاً عليه السلام انتقل إلى حرم الله فأقام به حتى مات.

قالالإمام أحمد: حَدَّثَنا وكيع، حَدَّثَنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام،عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بواديعسفان حين حج قال: "يا أبا بكر أي واد هذا؟" قال وادي عسفان. قال: "لقدمرّ به هود وصالح عليهما السلام على بكرات خطمها الليف، أزرهم العباء،وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق".



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ناقة صالح عليه السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النور لخدمات الكمبيوتر والشبكات :: إســـــــــــــــــــــــــــــلامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى :: قصص الانبياء-
انتقل الى: